«الحياة الاجتماعية فى مدينة القدس»: الفرق بين المراجعتين

من دائرة المعارف الفلسطينية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(أنشأ الصفحة ب'المدينة المقدسة في قسمها الشرقي تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق ومُمنهج ‏...')
 
 
سطر ١: سطر ١:
 +
 
المدينة المقدسة في قسمها الشرقي تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق ومُمنهج ‏تسهم فيه الهجمة الاستيطانية المتسارعة التي تزداد شراسة وتغولاً يوماً بعد يوم مسنودة إلى ما يوفره جدار ‏العزل العنصري من أسباب تفاقم من هذه الأزمات المقضية إلى اغتيال المدينة.‏
 
المدينة المقدسة في قسمها الشرقي تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق ومُمنهج ‏تسهم فيه الهجمة الاستيطانية المتسارعة التي تزداد شراسة وتغولاً يوماً بعد يوم مسنودة إلى ما يوفره جدار ‏العزل العنصري من أسباب تفاقم من هذه الأزمات المقضية إلى اغتيال المدينة.‏
  

المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:٢٩، ١٠ أكتوبر ٢٠١٨

المدينة المقدسة في قسمها الشرقي تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق ومُمنهج ‏تسهم فيه الهجمة الاستيطانية المتسارعة التي تزداد شراسة وتغولاً يوماً بعد يوم مسنودة إلى ما يوفره جدار ‏العزل العنصري من أسباب تفاقم من هذه الأزمات المقضية إلى اغتيال المدينة.‏

ولا تقف هذه المعاناة من مصادرة مساحات من الأراضي المقدسية من أصحابها الشرعيين وضمها إلى ‏المساحات المهيأة لتوسيع العمليات الاستيطانية الشرهة أو عند الإجراءات القمعية اليومية بأشكالها المختلفة ‏والتي يتم ارتكابها أمام العالم تحت ذريعة المتطلبات الأمنية ولكنها تمتد أيضاً إلى الاستيلاء على العقارات ‏الفلسطينية في القدس القديمة لتوسيع الرقعة الاستيطانية المتفشية في تلك المساحة التي لا تتجاوز الكيلو ‏متر المربع دون أن تتوقف في القوت نفسه مصادرة هويات المقدسيين بهدف دفعهم للهجرة من مدينتهم إلى ‏مناطق أخرى ضمن الحرب الديموغرافية والاقتصادية ومعركة الوجود المستمرة في المدينة بين سلطة ‏الاحتلال وأصحابها المقيمين الشرعيين وتعدى الأمر ذلك ممارسة آليات مختلفة من القمع والتضييق ‏والحصار الاقتصادي لمواطني القدس من الفلسطينيين المتشبثين بالبقاء في مدينتهم المقدسة مُصرين على ‏خوض معركة التشبث الوطني بالمدينة رافعين شعار إما النصر وأما النصر ولا خيار سوى النصر مهما ‏تمادت الهجمة في قسوتها وتوحشها ولا شك في أن سلطات الاحتلال هي على ادراك تام من أن ضرب البنية ‏الاقتصادية لمدينة القدس هي واحدة من أبرز آليات زعزعة ـأهداف وتثبيت الوجود الفلسطيني في الأراضي ‏الفلسطينية عامة وعلى أراضي مدينة القدس بشكل خاص.‏

مقابل الانتهاكات المعلنة من هدم الحجر حتى قطع الشجر وفاعلها معلوم تجري سياسات هدم البشر تقدير فاعلها مستتر أما المفعول به فهم المقدسيون العرب.‏

يقدر مجموع السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة أربعة ملايين ‏شخص يعيشون ظروفاً صعبة للغاية هي حالة من عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن الاجتماعي ‏والاقتصادي ويقضون وقتاً كبيراً من حياتهم اليومية في التعامل مع التهديدات الأمنية والمادية ويعانون نقصاً ‏حاداً في المرافق الأساسية والقيود المفروضة على التنقل من حواجز عسكرية وجدار الفصل العنصري.‏

خوف، توتر، انعزال عن المجتمع، تشنجات، أحلام تندثر، وواقع يزيد صعوبة يوماً بعد يوم هو ما يعيشه ‏‏60 ألف مقدسي حسب آخر إحصائية أجرتها ‏US ODC‏ عام 2006 في مدينة القدس.‏

الأخطار الاجتماعية في مدينة القدس

تشن إسرائيل حرب مفتوحة على الإنسان الفلسطيني وخاصة المقدسي حيث تتضمن هذه الحرب ‏استخدام جميع الأسلحة الفتاكة من طرد وترحيل وإبعاد وإغلاق واستيطان وترحيل وتشريد وهدم منازل ‏ومصادرة هويات ونشر للمخدرات... وجميع هذه المصطلحات التي مؤداها في النهاية هي تفريغ ‏مدينة القدس من سكانها الأصليين الفلسطينيين. وذلك من اجل تحقيق هدف الاستراتيجية ‏الإسرائيلية المتمثلة بتهويد القدس باعتبارها عاصمة اليهود. وفي نفس الوقت شرعت إسرائيل العديد ‏من القوانين والأنظمة السياسية ومجموعات عديدة من الأعراف غير المكتوبة من اجل ذات الهدف.‏ وفرضت إسرائيل سياسة الإغلاق على الوجود الفلسطيني في القدس حتى العمق ، إذ استطاعت ‏عزل القدس عن محيطها البشري الكبير في الضفة والقطاع وحولتها إلى كانتون صغير يتعرض ‏لكافة الضغوطات، والتي أثرت سلبا على الفرد وكافة أنواع المؤسسات بكافة المجالات(جرادات، ‏‏1998، ص306).‏ هذا بالإضافة إلى اتساع أعداد العاطلين عن العمل سواء من الشباب أو الشابات سواء المؤهلين ‏جامعياً أو غير المؤهلين الأمر الذي يعني تراكم المسؤولية لكل هؤلاء، حيث ينتظر هؤلاء المجهول، ‏حيث تجاوزت أعمار منهم الثلاثين وقارب الأربعين دون أن يكون لهم مصدر رزق ثابت أو انتظار ‏وظيفية وفرصة العمل وهو ما يمثل مدخلا نحو الانزلاق في ممارسات خارجة عن القانون والأخلاق. ‏إن تفاقم مشكلة المخدرات في القدس تؤكد على دور الاحتلال الأساس في تفاقم هذه الظاهرة والتي ‏أصبحت تشكل تهديدا على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمقدسيين بشكل خاص ‏وللفلسطينيين بشكل عام .‏

تتعدد المشاكل الاجتماعية في مدينة القدس وفيما يلي أهمها:‏

‏1-‏ تزايد تعاطي المخدرات بين الشباب المقدسي بشكل لافت للنظر. ‏

‏2-‏ التفكك الأسري نتيجة موت أو اعتقال رب الأسرة أو انحرافه مما يدفع الأسرة إلى التفكك ‏الاجتماعي. ‏

‏3-‏ ضعف الترابط الاجتماعي بين السكان بشكل عام وبين حارة وأخرى أو جار وآخر. ‏

‏4-‏ عمالة الأطفال وانتشارها (10-15 سنة) مما يدفع الكثير منهم إلى ترك المدرسة نهائيا. ‏

‏5-‏ شهدت القدس فترات طويلة من الإغلاقات وذلك منذ الانتفاضة الأولى ، ولكنها زادت حدة في ‏الانتفاضة الثانية ، حيث عملت هذه الإغلاقات على شل وصول المعلمين والمعلمات من ‏الضواحي القريبة من القدس أو من المدن العربية القريبة، كما خضع وصولهم إلى مدارسهم على ‏حصولهم على تصاريح خاصة من الحكم العسكري لمدينة القدس ، ناهيك حاليا عن إشكاليات ‏الجدار الفاصل (النعري، 2004،ص62).‏

‏6-‏ انتشار ظاهرة التسرب من المدارس وخاصة في المرحلة الثانوية وارتفاع نسبة المدخنين من ‏الأطفال. ‏

‏7-‏ انتشار ظاهرة الزواج المبكر. ‏

‏8- الضغوط النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها فتيات البلدة القديمة.‏

‏9- الهجرة من البلدة القديمة وخاصة العائلات المقتدرة مالياً، وكذلك الأزواج الشابة. ‏

‏10- ظاهرة الاغتراب وخاصة بين صفوف المثقفين والكوادر السياسية التي كانت نشطة في المراحل ‏السابقة، وفقدان الثقة بقدرة القوى السياسية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية والعربية على مواجهة ‏الواقع وتغييره نحو الأفضل. ‏

‏11- المشاكل التي تبرز بين المالك والمستأجر. ‏

‏12-غياب المخططات الهيكلية العربية في القدس ، الأمر الذي خلق وضعا سكانيا لا يطاق بحيث ‏تكدس العرب في بيوت آيلة للسقوط خاصة في البلدة القديمة أو جازف البعض ببناء غير ‏مرخص وقد كان مصيره الهدم دون مراعاة للزيادة السكانية الطبيعية ، مع ارتفاع ظاهرة البناء ‏العشوائي (شقير، 1996، ص164).‏ ‏13- المشاكل التي تنشأ بين أفراد العائلة الواحدة حول السكن في البيت، فكل شخص يحاول أن ‏يحصل على غرفة من البيت مع أسرته، للحصول على إثبات بأنه يسكن في المدينة وبأن مركز ‏حياته هي القدس وذلك لكي يدافع عن هويته ووجوده داخل المدينة. وهذا الوضع لم يؤد إلى ‏المشاحنات والخلافات الأسرية فحسب، بل أن الأمور وصلت في عدة حالات إلى الاعتداء ‏والاشتباك باستخدام أدوات عنيفة. ‏

‏14- المشاكل والمشاجرات التي تنشأ بين الحين والآخر بين مجموعات من الشباب المسلمين ‏والمسيحيين والتي يفتعلها في معظم الحالات أشخاص مشبوهون أمنياً وأخلاقيا بهدف إشعال ‏فتيل الفتنة الطائفية. وفي معظم الحالات تكون الفتيات هن الضحية وهن الوسيلة التي تستخدم ‏لافتعال هذه المشاكل، ولكن يتم وضع حدٍ لها في كل مرة بفعل وعي وانتماء أهل البلدة على ‏اختلاف طوائفهم الدينية. ‏

‏15- مشكلة الفراغ الذي يعانيه شباب وشابات البلدة القديمة وتحول هذا الفراغ إلى ممارسات سلبية ‏مثل: الزعرنة، وملاحقة الفتيات والطالبات والتحرش بهن لفظياً وجسدياً وخاصة عند مغادرتهن ‏المدرسة، مثلما هو الحال مع السياح وخاصة النساء والشابات. ‏

‏16- المشاكل والمشاجرات التي تحدث بين الأسر بسبب زواج بعض الفتيات المسيحيات من ‏شباب مسلمين وما يرافقها من محاولات التحريض وشحن العواطف والحماس، وانعكاسات تلك ‏المشاكل على العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الفئات الدينية المختلفة، بشكل عام، والعائلات ‏المعنية بشكل خاص. وقد ساهمت هذه الحوادث في حذر العائلات أو خروج بعضها من البلدة ‏القديمة إلى أحياء أخرى خارجها.

أسباب تردي الأوضاع الاجتماعية في القدس

1- الأسباب السياسية ‏- الاستيطان ومضايقة المستوطنين لأهالي البلدة القديمة عن طريق رمي النفايات والمجاري على المارين ‏والتعرض لهم بالكلمات والألفاظ البذيئة.‏ ‏- استمرار الطوق الأمني على المدينة.‏ ‏- تردي الظروف والأوضاع الأمنية داخل البلدة القديمة.‏

2- الأسباب الاقتصادية ‏-‏ فرض الضرائب الباهظة.‏

‏-‏ الركود التجاري في مدينة القدس.‏

‏-‏ البطالة العالية.‏

‏-‏ ‏ تدهور القطاع السياحي وإسهامه في تردي الظروف الاجتماعية للسكان وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين ‏كنتيجة للأوضاع الاقتصادية .‏

‏3-‏ تردي الأوضاع السكنية وزيادة حدة الازدحام.‏

‏4-‏ تدهور وضع النظام التعليمي البنية التحتية للمدارس.‏

‏5-‏ تدهور الوضع البيئي.‏

إعداد

د. خالد شعبان وأ. أماني عطا الله